الشيخ الجواهري

55

جواهر الكلام

يقتضي كونه منكرا بعد أن كان مقرا ، والله العالم . ( ولو ظن أجنبية زوجته فقال : أنت طالق لم تطلق ) زوجته ( لأنه قصد المخاطبة ) بضميرها ، وهي لا يتعلق بها طلاق ، وقصد طلاق الزوجة بغير لفظ يدل عليها غير كاف ، خصوصا في الفرض الذي قد تعقب القصد المزبور قصد الخطاب الذي لا ينطبق عليها ، نعم لو فرض إرادة الزوجة من الخطاب المزبور دون المخاطبة الأجنبية صح ، وبالجملة يعتبر مطابقة المراد باللفظ المقصودة على وجه الاستعمال فيه ( ولو كان له زوجتان : زينب وعمرة فقال : يا زينب فقالت عمرة : لبيك فقال : أنت طالق طلقت المنوية ) بالخطاب سواء كانت المجيبة أو المناداة ( و ) لو فرض عدم العلم بقصده بموت ونحوه استخرج بالقرعة ، لعدم ظهور في اللفظ في الدلالة لإرادة إحداهما . نعم ( لو ) علم منه أنه ( قصد المجيبة ظنا ) منه ( أنها زينب قال الشيخ : تطلق زينب ) ترجيحا للاسم على الإشارة . ( وفيه إشكال ، لأنه وجه الطلاق إلى المخاطبة بظنها زينب ، فلم تطلق المجيبة ، لعدم القصد ، ولا زينب لتوجه الخطاب إلى غيرها ) فلم تحصل المطابقة بين المراد من اللفظ بالقصد الثاني للمقصود الأول ، ولا استعمل اللفظ مرادا به منه ، بل هو في الحقيقة كما لو قال للأجنبية : أنت طالق ظنا منه أنها زوجته ، ولذا أفتى الفاضل بالبطلان ، ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر لك الحال في جميع صور المسألة المتصورة في المقام . كما أنه يظهر انحصار الاشكال في صورتين : الأولى : إذا لم يصدر منه إلا اللفظ المزبور ولم يعلم منه أمر زائد على ذلك ، فهل يحمل على المناداة أو المجيبة أو على قصد المجيبة بتخيل أنها المناداة . الصورة الثانية : أن يعلم أنه قصد المجيبة لظن أنها المناداة ، وقد عرفت أن الحكم في الثانية عدم طلاق كل منهما ، وحيث كان ذلك احتمالا مساويا للاحتمالين